علي الأحمدي الميانجي

26

مكاتيب الأئمة ( ع )

قال : حدّثنا آدم بن محمّد البلخيّ ، قال : حدّثنا عليّ بن الحسن الدقّاق وإبراهيم بن محمّد ، قالا : سمعنا عليّ بن عاصم الكوفيّ « 1 » يقول : خرج في توقيعات صاحب الزمان : مَلعُونٌ مَلعُونٌ مَن سَمَّانِي فِي مَحفِلٍ مِنَ النَّاسِ . « 2 »

--> ( 1 ) . هو زاهد ، عابد ، شيخ الشيعة في وقته ، محدّث ، كان يحفظ مئة ألف حديث ، وقد تجاوز عمره التسعين ، مات‌في سجن المعتضد العبّاسي المتوفّى سنة ( 289 ه ) بعد أن كان حُمل من الكوفة مع جماعة من أصحابه ، فأمر به فحُبس من بينهم في مطمورة ، ثمّ قُضي عليه رحمه الله ، وكانت وفاته زمن غيبة الإمام الحجّة المنتظر عليه السلام ، وحادثته مع الأسد الذي أتاه وهو يزور قبر الحسين عليه السلام ( راجع : موسوعة المصطفى والعترة : ج 13 ص 412 الرقم 137 ) . قال السيّد الخوئي : « لا ريب في جلالة الرجل ، إلّاأنّه لم تثبت وثاقته ، ثمّ إنّه تخيّل بعضهم اتّحاد علي بن عاصم هذا مع علي عاصم بن صهيب الذي حكاه الميرزا في الوسيط عن التقريب والذهبي ، وهذا خيال فاسد ، فإنّ ذاك - على ما ذكراه - مات سنة ( 201 ه ) ، وهذا روى عن الجواد عليه السلام وبقي إلى زمان الغيبة » ( معجم رجال الحديث : ج 13 ص 71 الرقم 8232 ) . ( 2 ) . كمال الدين : ص 482 ح 1 ، بحار الأنوار : ج 51 ص 33 ح 9 ، وسائل الشيعة : ج 16 ص 242 ح 21464 . قال علي بن عيسى الإربلي رحمه الله : « من العجب أنّ الشيخ الطبرسي والشيخ المفيد رحمهما الله قالا : إنّه لا يجوز ذكر اسمه ولا كُنيته ، ثمّ يقولان : إنّ اسمه اسم النبي ، وكُنيته كُنيته صلى الله عليه وآله وسلم . وهما يظنّان أنّهما لم يذكرا اسمه وكنيته ، وهذا عجيب ، والّذي أراه أنّ المنع من ذلك إنّما كان في وقت الخوف عليه والطلب له والسؤال عنه ، فأمّا الآن فلا ، واللَّه أعلم ( كشف الغمّة : ج 3 ص 328 ) . فالروايات الّتي ذكرها عن الأئمّة عليهم السلام في النهي عن ذكر اسمه عليه السلام يمكن أن يحمل النهي فيها على قبل الغيبة في زمان العبّاسية دون عصرنا هذا ؛ لأنّ التقية كانت في ذلك الزمان أشدّ من هذا العصر ، إذاً النهي قبل غيبته ؛ لأنّ ذلك لا يخلو من وجهين : إمّا خوفاً على الإمام وهو غائب عنّا ولا يقدر أحد أن يظفر به ، وإمّا خوفاً على القائل الذاكر باسمه ، وهذا أيضاً منتفٍ ؛ إذ لا يتصوّر الضرر من مخالفي هذا العصر ولا التعرّض به ؛ لأنّه لو كان أحد ينادي في الأسواق بأعلى صوته يامحمّد بن الحسن عليه السلام ، لا يرى أحد من المخالفين أنّه سمع اسمه ويعرفه حتّى يؤدّي قائله ، وإذا كان كذلك فلم لا يجوز للمؤمنين أن يسمّوه ويتبرّكوا ويتشرّفوا بذكر اسمه عليه السلام وأمّا قبل غيبته الكبرى كان الضرر متصوّراً . أضف إلى ذلك أنّ التقييد بقوله : « في محفلٍ من الناس » ، دليلٌ على جوازه في غير محافلهم ، بناءً على دلالة التقيّة على المفهوم في هذه المقالات ، وأنّ النهي إنّما هو من جهة التقيّة عنهم . وإنّ قيد « الناس » يُطلق كثيراً على العامّة .